حبيب الله الهاشمي الخوئي
271
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وثانيا أنّ كلامه عليه السّلام وإن كان مطلقا إلَّا أنّه لا بدّ أن يراد به اتّحاد الأحكام الواقعية لقيام الاجماع على تعدّد الأحكام الظاهريّة وعلى أنّ المجتهد متعبّد بظنّه وتكليفه العمل بما أدّى إليه ظنّه الحاصل من الأمارات الشّرعيّة كظواهر الكتاب والسنّة وأخبار الآحاد وغيرها . فإن قلت : إذا كان تكليف المجتهد التعبّد بظنه والعمل بمودّيات الظنونات واختلفت الأحكام باختلافها فلا فرق حينئذ بين المصوبة والمخطئة إذ مآل القولين كليهما إلى تعدّد الأحكام بتعدّد الظنونات فيكون الحكم الشّرعيّ تبعا للظنّ قلت : الفرق بينهما واضح ، ضرورة أنّ القائلين بالتّصويب يقولون بتبعيّة الأحكام الواقعيّة لعلم المجتهد أو ظنّه وأنّ العلم أو الظنّ يوجب جعل الحكم في حقّه في الواقع ، فما لم يحصل له علم أو ظن لا يكون في حقّه حكم واقعا وأمّا القائلون بالتخطئة فيقولون : إنّ للَّه سبحانه حكمين واقعيّ وهو الذي كلَّفنا به أوّلا لولا جهل المكلَّف المانع من تعلَّق التكليف به ، وحكم ظاهرىّ وهو الذي يجب علينا البناء عليه والتعبد به في ظاهر الشّرع بمقتضى الأمارات الشّرعيّة ، سواء علمنا مطابقته للأوّل ، أو ظنّناه ، أو شككناه ، أو ظنّنا مخالفته ، أو علمنا بالمخالفة كما هو في بعض الفروض . وبعبارة أخرى مقتضى القول بالتّصويب هو كون الحكم من أصله تابعا للأمارة بحيث لا يكون في حقّ الجاهل مع قطع النّظر عن وجود الأمارة وعدمها حكم ، فيكون الأحكام مختصّة في الواقع بالعالمين بها ، والجاهل مع قطع النّظر عن قيام أمارة عنده على حكم العالمين لا حكم له أو محكوم بما يعلم اللَّه أنّ الأمارة تؤدّى إليه . ومقتضى القول بالتخطئة هو أنّ في الواقع حكما مشتركا بين الكلّ ، وعليه فإن حصل للمكلَّف علم به أو ظنّ مطابق له فهو ، وإلَّا فتكليفه العمل بما أدّى إليه ظنّه في ظاهر الشّرع ويكون ذلك واقعيّا ثانويّا في حقّه . فان قلت : إذا كان تكليفه عند عدم حصول العلم بالواقع هو العمل بالظنّ فلا